محمد حسين الذهبي

161

التفسير والمفسرون

وفي أغلب الأحيان يناقض بعضها بعضا من جهة ، ومن جهة أخرى فقد تنسب للصحابى الواحد في معنى الكلمة الواحدة أو الجملة كلها آراء مختلفة ، وبناء على ذلك ، يعتبر التفسير الذي يخالف بعضه بعضا ، والمناقض بعضه بعضا ، مساويا للتفسير بالعلم . . . » هذا ما حكم به الأستاذ جولد زيهر على التفسير بالمأثور في كتابه ، وكل ما قاله في هذا الموضوع لا يعدو أن يكون محاولات فاشلة ، يريد من ورائها أن أن يظهر أن ابن عباس خاصة ، ومن تكلم في التفسير من الصحابة عامة ، بمظهر الشخص الذي يناقض نفسه في الكلمة الواحدة أو الموضوع الواحد . كما يرمى من وراء ذلك إلى أن يصرف نظر المسلمين عن هذه الثروة الضخمة التي خلفها لهم السلف الصالح في التفسير ، زعما أن هذا التناقض الموجود بين الروايات ، نتيجة لاختلاف وجهات النظر من شخص واحد أو أشخاص ، وتفسير هذا شأنه نحن في حل من التزامه ، لأنهم قالوا بعقولهم ، ونحن مشتركون معهم في هذا القدر . ونحن لا ننكر أن هناك اختلافا بين السلف في التفسير ، كما لا ننكر أن هناك اختلافا بين قولين أو أقوال لشخص واحد منهم ، ولكن هذا الاختلاف قلنا عنه فيما سبق مفصلا : إن معظمه يرجع إلى اختلاف عبارة وتنوع ، لا اختلاف تناقض وتضاد ، فما كان من هذا القبيل ، فالجمع بينه سهل ميسور ، وما لم يمكن فيه الجمع « فالمتأخر من القولين عن الشخص الواحد مقدم إن استويا في الصحة عنه ، وإلا فالصحيح المقدم . « 1 » أما إذا تعارضت أقوال جماعة من الصحابة وتعذر الجمع أو الترجيح ، فيقدم ابن عباس على غيره ، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم بشره بذلك حيث قال :

--> ( 1 ) الاتقان ج 2 ص 179